
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن العلاقة بين الرجل والمرأة تُعدّ الأساس لاستقامة المجتمع واستقراره، مؤكدًا أن الزواج هو الإطار الذي يميّز بين الحلال والحرام، ويقوم على مجموعة من الحقوق والواجبات والروابط الاجتماعية الضرورية للأسرة والمجتمع.
الزواج إطار للحلال والواجبات الاجتماعية
وأوضح جمعة أن عقد الزواج ليس كغيره من العقود، لأنه يحمل آثارًا واسعة تمتد لتشمل الحياة كلها، بدءًا من حلّ المعاشرة بين الزوجين، مرورًا بثبوت النسب والحقوق المالية كالنفقة، وصولًا إلى تحديد حدود الحلال والحرام والعلاقات الأسرية والاجتماعية.
وأشار إلى أن الزواج يشكّل ركيزة أساسية للحياة الاجتماعية السليمة، ويضع إطارًا قانونيًا وروحيًا يضمن الحقوق والواجبات لجميع الأطراف، بما يحقق التوازن والاستقرار في الأسرة والمجتمع.
المهر حق ثابت لا منّة فيه
وأكد المفتي الأسبق أن المهر حقّ ثابت للمرأة على الرجل، مستشهداً بقول الله تعالى في القرآن الكريم: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ}، مشيرًا إلى أن الصداق ليس منّة أو تفضّلًا من الرجل، بل هو حق مُقرَّر للمرأة ضمن إطار الزواج الشرعي.
وقال جمعة إن المهر واجب لازم، لكنه ليس عائقًا أمام الزواج، فالشريعة الإسلامية توازن بين تثبيت الحق وفتح باب التيسير، حتى لا يتعثر الزواج على الفقراء وأصحاب الحال المحدود.
التنازل عن المهر برضا المرأة
وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن التنازل عن جزء من المهر جائز، ولكن بشرط أن يكون برضا المرأة الصريح: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا}، أي أن يكون اختيارها كاملًا بلا ضغط أو إحراج أو حياء يُلجئها للتنازل.
وأكد أن التنازل يعكس مرونة الشريعة في التوفيق بين تثبيت الحقوق وإتاحة الزواج للجميع، موضحًا أن هذا الحق يبقى ثابتًا، بينما باب الاتفاق والتراضي يظل مفتوحًا، بما يضمن بقاء الزواج ممكنًا في كل زمان ومكان دون المساس بكرامة المرأة.
المهر بين الحق والمرونة
وأشار جمعة إلى أن الشريعة الإسلامية تضع الحق في المقام الأول، مع إتاحة خيارات مرنة تتيح التفاهم بين الزوجين، ويكون المهر وسيلة لتعزيز الاستقرار الزوجي والاجتماعي، وليس عبئًا يعيق بناء الأسرة.
وأكد أن الهدف الأسمى هو تحقيق المصلحة المشتركة بين الزوجين، بما يحافظ على كرامة المرأة، ويتيح للرجل أداء واجباته المالية بما يتناسب مع قدراته، بما يحقق توازنًا يضمن استمرار الزواج واستقرار الأسرة.






